Ayoon Final logo details-3

الحركة الجوهرية وعلاقة الحادث بالقديم

محمد بن رضا اللواتي

بحث أُلقي في مؤتمر الفلسفة في العاصمة البريطانية

تروم هذه الورقة إلى بيان الحل الناجع والنهائي الذي قدمه الفيلسوف الاسلامي الكبير محمد بن إبراهيم الشيرازي، والمعروف بالملا صدرا، المتوفي سنة 1640 للميلاد، لأزمة الصلة التي تربط الحادث بالقديم، والعالم بإله العالم، وبشكل عام، علاقة المادي بالمجرد. لا يُخفى عليكم حجم التعقيد الكامن في هذه القضية، حتى أن جمعا من الباحثين، اعتبروها من أشد مسائل الفلسفة صعوبة وإشكالا[1]، عانى منها الفكر الفلسفي في تاريخه المديد طويلا، دون أن يتمكن من سبر أغوارها وفك عُقدتها، إلى أن تم لفيلسوف شيراز إكتشاف الحركة الجوهرية في صميم العالم، فمن خلالها، أمكنه البت في هذه المسألة بنحو نهائي، وهذا الحل، يُعد من إنجازات صدر المتألهين وفلسفته[2].

وفي الواقع، فإنه ينبغي الاعتراف في مقدمة هذه الورقة أن العالم لا يمتلك معلومات كافية عن مدرسة الحكمة المتعالية بالنحو الذي يستطيع وفقها أن يضع يده على الأهمية الفلسفية التي تكمن لها، وبالتالي، يجعلها في المكانة التي ينبغي أن تكون فيه. “إن معلوماتنا عن التطور الفلسفة الاسلامية بعد القرن الثالث عشر محدودة جدا[3]“.

ففي العالم العربي، انقسم الباحثون تجاه الفكر الفلسفي الاسلامي بعد موت “ابن رشد” الاندلسي، إلى اتجاهات، حسب معرفتهم بالحكمة المتعالية، يمكن حصرها في أربعة:

فمنهم من أعتنقوا موت الفلسفة الاسلامية بموت آخر فلاسفتها، ابن رشد الاندلسي، كما نجده لدى هادي العلوي[4]، ومنهم من أعتقدوا بأنه وعلى أقل التقديرات، ماتت المباحثة حول مأزق قدم العالم بشكل نهائي بتوقف وموت المتحاوران الشهيران حولها، وهما “الغزالي” في “تهافت الفلاسفة” و “ابن رشد” في “تهافت التهافت”، كما نجد ذلك عند “فخري”[5].

ومنهم من رأى أن سير الفكر الفلسفي وتدفقه لم يوقفه رحيل آخر ممثليه، “ابن رشد”، وعلى أقل التقديرات، فإن مسألة قدم العالم لم تكن محاورات الغزالي وابن رشد الحلقة الأخيرة فيه، كما نجد ذلك عند “سعادة”[6]، الذي، وللتدليل على ذلك أشار إلى النخب التي واصلت الطريق، فذكر “الرازي” و “ونصير الدين الطوسي” وصاحب “المحاكمات” و “جلال الدين الدواني”، و”السيد الشريف”، إلا أنه لم يأت على ذكر “صدر الدين الشيرازي”، رغم أن هذا الأخير هو من سجل الحلقة الأخيرة من المحاورة الفلسفية تلك، عبر نظرية الحركة الجوهرية كما سنأتي على ذكرها عن قريب.

ينتمي إلى هذا الاتجاه أيضا، المقترح الذي قدمه “عثمان أمين”، “لإبراهيم مدكور” حول النصوص الفلسفية التي تستحق بمجوعها أن تكون حكمة متعالية، وهذه النصوص هي : رسالة “معرفة الوجود” ورسالة “جامع الأسرار” و”مقدمات على شرح فصوص الحكم لحيدر الآملي”، والمقدمات ذاتها “لداود القيصري”، والمقدمات على شرح التائية الكبرى “لعبد الرزاق الكاشاني”[7]، دون أن يأتي على ذكر مدرسة الحكمة المتعالية لفيلسوف شيراز.

والاتجاه الأخير هو ذاك الذي ينتمي إليه أؤلئك الباحثين، على قلة عددهم، والذين توفروا على فرصة الاطلاع على مدرسة صدر الدين الشيرازي الفلسفية، فعدوها “دورة جديدة واستشراف لأفق ابداعي بعد مرور ألف سنة من تراكم التقاليد الفكرية في البيئة الاسلامية، وفي زمن الوهن الفكري والجمود النسبي[8]، و“ثورة تجديدية صححت وابتكرت وقلبت الكثير من المفاهيم”[9]، و“وثبة معرفية كبرى لفلسفة وجودية حلت بها أحجية الوجود حلا لم يتمكن من كان قبله أن يحلها بمن فيهم “هيدغر” في روائعه الزمانية، و “سارتر” اللذان، لم يقدما شيئا جديدا في مضمار الوجود، بخلاف الشيرازي[10]. وكان الباحث “إدريس هاني” قد صرح كذلك بأنه “ليس من الانصاف اعتبار الحكمة المتعالية استرجاعا سينويا أو إشراقيا، تلفيقيا أو اقتباسا، بل فلسفة تمتاز بثوريتها في أعلى ذهنية ناقدة في تاريخ الفلسفة العربية والاسلامية، وهو وصف في غاية الموضوعية، لأننا أمام فيلسوف يمكن وصفه بأعلى من مصاف المغيرين لمجرى تاريخ الأفكار –خاصة الفلسفية – أمثال أرسطو وديكارت وكونت”[11]. ولعله، أعني “ادريس هاني” بعدم قبوله لأن تكون الحكمة المتعالية “استرجاعا إشراقيا” يشير إلى ما قاله “كوربان” عن صدر الدين بأنه “واحد من أكبر ممثلي الاشراقية، قد فاق ابن سينا والسهروردي في مجالات اختلافهما بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قدم وأعطى تفسيرا شخصيا وخاصا عن الحكمة الاشراقية”[12].

أعود إلى موضوع هذه الورقة، وهي صلة الحادث بالقديم، والمتحرك بالثابت، وفق نظرية الحركة الجوهرية، لأقول بأن هذه النظرية، والتي عدها باحث ضليع في الفكر الفلسفي بشكل عام، والاسلامي بشكل خاص، وهو “محمد تقي المصباح”، بأعظم منتوج عقلي على الاطلاق[13]، قد رفدت حزمة مبتكرة من الحلول، وفك إشكاليات، ظلت عالقة طوال مسيرة الفكر الفلسفي عبر التاريخ، نشير إليها سريعا في النقاط التالية:

أولا: نقل الملا صدرا الحركة إلى صميم الوجود، وعد البحث فيها بحثا في الوجود، فكما أن البحث في الألوهية ينبغي أن يمر من الوجود، وبالوجود وإلى الوجود، كذلك البحث في الحركة ينبغي أن يكون تدبرا خالصا في الوجود فحسب. وسبب هذه النقلة هو أنه أقام قاعدة “أصالة الوجود” والتي أنفرد بإثباتها مغيرا وجه الفلسفة الاسلامية التي كانت قد تبنت منذ نشأتها مبدأ أصالة الماهية. لقد أضحت قاعدة “أصالة الوجود ووحدته وتشككه” قوام مدرسة الحكمة المتعالية. [14]

“تدخل الحركة في صميم الوجود وبنيته الداخلية، لا صفاته وأعراضه فحسب كما التزم أسلافه. وتقوم الحركة الجوهرية لدى فيلسوفنا على مبدأ “أصالة الوجود” وأنه هو المتحقق في الخارج وليست الماهية إلا انتزاعا عقليا منه أو انعكاسا ذهنيا له، والمتحرك في الحركة الجوهرية هو الوجود الشخصي للشيء، وللشخص أثناء تحركه حدود ومراتب تزول مع بقاء الشخص نفسه، والمتبدل إنما هو خصوصيات تلك الحدود، فموضوع الحركة لا يزول بحصولها. وقد كان هذا أهم اعتراض وجهه المشاوؤن والاشراقيون إلى وقوع الحركة في الجوهر وإفضائه إلى انقلاب الماهيات، ولذا عنى الشيرازي بالرد عليه بالبرهان وبالقرآن وبأقوال أئمة العرفان. أي انه يستخدم في مواجهتهم كل أدوات الحكمة المتعالية”[15].

ففي الوقت الذي رأت الفلسفة ما قبل الملا صدرا العالم مجمعا هائلا من الكثرات على هيئة ماهيات متنوعة، ألغى فيلسوفنا هذه الكثرة وأقام مكانها الوحدة. فكل شيء وجود، وغير الوجود ليس إلا العدم الذي لا خبر لدينا عنه.

يشبه هذا لو نظرت إلى لوحة بيضاء وقد رسمت عليه أشكالا متنوعة من مثلث ومربع ومستطيل ومكعب، ثم تساءلنا:

  • هل أن ما نراه هو عبارة عن عدد من الأشكال البيضاء بمختلف الأحجام..؟
  • أن إن ما نراه هو البياض الذي ظهر على هيئة أشكال بمختلف الأحجام؟

الاجابة الأولى تعني أصالة الماهية، إنها تعني أنك غير ملتفت إلى البياض الذي ملأء اللوحة والأشكال، في حين أن التفاتك مصبه الأشكال فحسب. بينما الاجابة الأخرى تعني أصالة الوجود. يعني أنك ملتفت تماما إلى أن الاشكال ليست في الحقيقة إلا البياض نفسه. إنها متقومة بالبياض.

لم يلغي الشيرازي الكثرات ليرتمي في المثالية المنكرة للواقع من حوله، فيتحول مذهبه في وحدة الوجود إلى انكار ما حوله من الواقعيات، كلا، وإنما أعاد تفسيرها بأطوار الوجود ومراتبه. الوجود واحد بالوحدة الحقيقية، ولكن له شؤون وأطوار ذاتية، فمن مراتبه الكمال الذي يكون فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى مدة وعدة وشدة، ومن مراتبه الانحدار الشديد إلى أبعد درجات النزول حيث عالم الصيرورة والحركة. ومع هذا تبقى حقيقة الوجود واحدة وإن تعددت أطواره، على غرار حقيقة النور ووقوع الدرجات فيه.

عالم الطبيعة من الوجود، وله حركة اشتدادية ينتقل عبرها من حال إلى حال، محتفظا بهويته وسط التحولات. فالثنائية المتطرفة بين الوجود المادي والوجود المجرد عند أفلاطون، رغم ما جرى عليها من تخفيف عند أرسطو وأتباعه، إلا أن ذلك لم يخرجها من الثنائية. الفلسفة بشكل عام، كما نرى ذلك جليا لدى “ديكارت”، والفلسفة الاسلامية بشكل خاص، كما هو الحال لدى الرئيس “ابن سينا”، ظلت ترزح تحت ثقل هذه الثنائية، إلى أن أمكن لفيلسوفنا أن يبرهن على أصالة الوجود ووقوع التشكك فيه، وبذلك فقد ألغى الفواصل بين أطوار الوجود نهائيا. “إننا أمام فهم متصل للوجود لا ثغرات فيه[16]“.

“في ظل هذا المنهج، يتم تفسير حقيقة الوجود بصورة متميزة، بحيث تُحفظ وحدته رغم تمتعه بالكثرات من قبيل الشدة والضعف، والزيادة والقلة، والعلو والدنو، فتشبه من هذه الجهة حقيقة الضوء. وكما أن الظاهرة الطبيعية تنمو وتظفر بالتكامل من دون أن تفقد هويتها الخارجية، فكذا حقيقة الوجود فهي واحد خارجي شخصي يمكن أن ينتشر في جميع مراحله المختلفة، ويتمتع بألوان الكثرة، كالسبق واللحوق والشدة والضعف، من دون أن تلحق هذه الكثرات – وإن كانت غير متناهية – أي ضرر بوحدته وهويته الشخصية الخارجية[17]“.

تُحافظ الحكمة المتعالية على “الهوية في الاختلاف”، بين اتجاهين، أحدهما سعى لازالة الفواصل بين الوجود الالهي ووجود العالم بالقول “بالهوية في الاتحاد”، والآخر بفصل كل منهما عن الآخر بالقول “بالهوية في الاعتزال”.

إن المنطلقات الدينية من النصوص القرآنية وتعاليم الأئمة ساعدت “صدر الدين” على اجتراح طريق بين طريقين، يقول حول ذلك: “فألقينا زمام أمرنا إليه، وإلى رسوله النذير المنذر، فكل ما بلغنا عنه آمنا به وصدقناه، ولم نحتل أن نخيل له وجها عقليا ومسلكا بحثيا، بل اقتدينا بهداه، وانتهينا بنهيه، امتثالا لقوله تعالى “ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” حتى فتح الله على قلبنا ما فتح”[18].

وعندما نرجع إلى كلمات أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب،والذي يدعي “مطهري” أن “صدر الدين” كان متأثرا به[19]، نرى “الهوية في الاختلاف” تتجلى بمنتهى الوضوح في ، كما في النصوص التالية:

البائن لا بتراخي مسافة”

“بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع إليه”

“هو في الأشياء غير متمازج بها و لا بائن”

“توحيدُهُ تمييزُهُ مِن خَلْقه ، وحكم التمييز بينونةُ صفةٍ لا بينونة عزْلةٍ”

ثانيا: لم يعد مبحث الحركة، بناء على هذه النظرية، من الطبيعيات. إذ نقله صدر الدين إلى الماورائيات، وعدها بحثا ميتافيزيقيا. وبذلك فقد أرجع نوع التأمل فيه من المستند إلى التجربة بمعونة الحس إلى المستند إلى التأمل العقلي فحسب، وسد كل الطرق إلى بلوغ حقيقة الحركة باستثناء طريق البحث الفلسفي. “فالحركة عنده من كسائر المعقولات الميتافيزيقية التي يحصل عليها الذهن عبر تحليل المدرك الحضوري”.[20]

لقد كان “ديفيد هيوم” دقيقا للغاية عندما لم يجد في العلية غير التعاقب، فلقد نقل حكم الحس بمنتهى الصدق. لا يرى الحس إلا تعاقب درجات الحرارة بفعل النار، أما أن النار سبب وعلة لتصاعد الحرارة فلا يلتقطه الحس[21]. من هنا، أدرك صدر الدين أن الحركة لا يمكن اكتشافها إلا بفعل البرهان العقلي فحسب[22].

هذه النقلة منحت الفلسفة موضوعا حيويا للتأمل فيه، ودعته إلى الكف عن اعادة أساليب التحقيق البالية في الارث الفلسفي حول مأزق الحركة، والتي لم تؤدي إلى نتيجة، بإجتراح طريق جديد يفضي إلى الكشف عن الأسرار المودوعة في كيان الحركة التي لا تغيب عن هذا الكون برمته.

ثالثا: أرجع صدر الدين الحركات الظاهرية والتي تعصف بمتن العالم إلى حركة في عمق العالم وكيانه، وعد حركة الأعراض دون حركة الجوهر مستحيلة فلسفيا، لأن الأعراض مستندة على الجوهر وهي مرتبة من مراتب وجود الجوهر، وبذلك أطاح فهما ظل الارث الفلسفي يحمله ويحافظ عليه جيلا بعد جيل من أيام أرسطو. وبسريان الحركة في عمق العالم، لن يعود العالم مكانا للثبات على الاطلاق، بل سيغدو مجمعا هائلا لحركة لا نهاية لها ما دام العالم موجودا.

ساق الشيرازي براهينا عدة لأجل إثبات الحركة في الجوهر، إلا إننا نفضل أن نستعرض هنا برهانان  فحسب، أولهما يقودنا إلى إلى صلب مسألة صلة المتغير بالثابت، والآخر يقودنا إلى الكشف عن حقيقة الزمان. البرهان الأول هو:

  • إن الاعراض الظاهرية على سطح الأجساد في تبدل وتغير مستمر
  • الاعراض متوقفة في وجودها على حامل تعرض له، نسميه الجوهر
  • لا بد أن تكون الطبيعة الحاملة لهذه الأعراض (الجوهر) متغيرة بناء على أن علة المتغير متغيرة.

النتيجة: عمق العالم (الجوهر) متغير.

أما البرهان الآخر فهو:

  • كل جسم فهو زماني
  • الزمان أمر تدريجي وسيال

النتيجة: لا بد وأن تكون الجواهر الجسمانية سيالة

وبثبوت زمانية الجواهر، ثبتت حركتها، وهو المطلوب[23].

لقد منح البرهان المار الزمان موقعا مغايرا لسائر المواقع التي وضعتها الفلسفات فيه، إنه موقع يجعل من الزمان “جوهري” جدا[24] يُصبح بموجبه، بُعدا رابعا للعالم، ولكن بنحو مختلف عن التفسير الذي قدمته “نسبية آنشتاين” للزمان بصفته بُعد رابع للمادة.

فقبل ثلاثة قرون، ابتكر صدر الدين أطروحته حول الاتصال بين الفضاء والزمان والحركة في عالم الطبيعة[25]، ليأتي بعده “آنشتاين” فيطرحها مجددا في القرن العشرين، مع فارق دقيق بين الطرحين هو:

“الزمان في النسبية يمثل مقدار حركة المادة، ولا يشكل جزءا من حقيقتها، إنه لا يتعدى أن يكون “ظرفا” تحل المادة في داخله. فثمة أمر منفصل عن المادة، تحل هي في داخله ويكون هو مقدارا لحركتها، ألا وهو الزمان. أما في الحكمة المتعالية، فالزمان يمثل حركة الجسم الجوهرية. لكن الحركة ليس المقصود بها تلك التي تقع في عرض المادة، بل تلك التي تحدث في جوهرها. وهنا الفارق الكبير. فالمادة وان كانت ساكنة فلها امتداد زماني حقيقي، لأن الزمان جزء من هويتها. وهذا البعد لا يعتمد على المنظومات المتحركة، ولذا فهو ليس زمانا نسبيا ولا زمانا ظرفانيا، بل هو متحد مه هوية المادة نفسها، فلكل موجود مادي زمانه الممتد المتصرم الذي يعطي للجسم هوية جديدة يفقد فيها على هذا البعد هويته السابقة بشكل مستمر لا ينقطع الا مع تجمد حركة الجوهر ولن يحدث ذلك الا مع انتهاء ذلك الموجود المادي من عالم الطبيعة وتبدل جوهره الى جوهر مجرد. إذن على ضوء التفسير الذي قدمه صدر المتألهين للزمان، يصبح الزمان صفة ذاتية وليست ظرفية للأجسام المادية[26]“. 

وبناء عليه، يغدو ليس فحسب بُعدا رابعا تمتد فيه المادة كما تصورتها النسبية الفيزيائية، وإنما بُعد رابع يتغلغل في المادة ولا ينفك عنها أبدا. وبعبارة أخرى: الحديث في النسبية عن ظرف “زماني” يكون مضمارا للمادة تجول فيه، ولكن في نظرية الزمان الجوهري، لا يكون ظرفا “خارجا” عن المادة ومهدا لحركاتها، بل حقيقة متصلة بالمادة السيالة اتصالا تاما[27].

“الزمان عند الملا صدرا مقياس للحركة الجوهرية التي هي مظهر لتعشق الاجرام السماوية لمحبوبها الخالق وسعيها للتشبه به والاقتراب منه”[28].

يقول الملا صدرا: “لو لم تكن الطبيعة أمرا سيالا متجدد الذات، لم يمكن صدور الحركة منها، لاستحالة صدور المتغير عن الثابت”[29]، ويقول: “الفاعل القريب للحركة لا بد وأٌن يكون ثابت الماهية متجددة الوجود وستعلم أن العلة القريبة في كل نوع من الحركة ليست إلا الطبيعة وهي جوهر يتقوم به الجسم ويتحصل به نوعا، فقد ثبت أن كل جسم متجدد الوجود”[30]، ويقول: “فالعالم بجميع ما فيه كل آن يوجد فيه منها شخص ويُعدم ويوجد مثله في آن آخر ولتعاقب الأمثال وتماثل الأبدان ظُن أن الأشخاص باقية وليست كذلك”[31].

رابعا: في خطوة فريدة ويخطو بها فيلسوف لأول مرة في تاريخ الفكر الفلسفي، يُعلن صدر المتألهين، بأن العالم بحركته لا يحتاج إلى علة توجد له حركته، بل يحتاج إلى علة توجد وجوده وتمنحه التحقق. ذلك لأن حركته ليست قد تم ربطه بها ربطا توليفيا، فالأمر ليس أن الله أوجد العالم أولا، ثم منحه حركته، كلا ليس ذلك بتصور صحيح.

إن التصور الصحيح هو أن نقول بأن العالم عمق هويته، وبنيانه الحركة. لقد وجد العالم بإيجاد واحد ليس بتوليفي، لقد وجد سيالا، وهذه حقيقته. حقيقة العالم لا تعدو أن تكون أكثر من كيان سيال، ليس بثابت ولا قار إطلاقا. هنالك كلمة تُنسب إلى الرئيس ابن سينا مفادها أنه “لم يجعل الله المشمش مشمشا، وإنما أوجده مشمشا”، تنطبق كثيرا على ما نحن فيه الآن. ثمة إيجاد واحد منح لموجود غير قار تحققا. لم يجعل الله المتحرك متحركا، وإنما أوجده متحركا[32].

بموجب هذه الرؤية التي تُعد ابتكارا خالصا للحكمة المتعالية[33]، إننا أمام معطيات جديدة:

المعطى الأول: هذا الحدوث المستمر للأشياء ليست له نقطة بدأ فيها. لا توجد نقطة شروع في إحداث الله للأشياء، وبتعبير “عبوديت” : “كلما أوغلنا في الماضي نجد الله في حالة إحداث للأشياء، وبعبارة أخرى: العالم سلسلة من الحوادث، وفي هذه السلسلة لا نصل إلى حادث أول، بل قبل كل حادث ثمة حادث آخر وهكذا، أي في عين كون العالم وكل ما فيه حادثا، لا ينقطع الفيض، وهذا الرأي هو ما قام عليه الدليل العقلي وما ينسجم مع النصوص الدينية[34]“.

وعليه فلا معنى للسؤال عن “متى” أوجد الله العالم! “السؤال عن زمن حدوث العالم بلا معنى، فالعالم منذ أية بداية نفترضها في حالة حدوث وصيرورة[35]“.

المُعطى الثاني:

من الخطأ بمكان وصف العالم بالقديم، أو بالأزلي. إن الحركة الجوهرية تبرهن على أن هوية العالم سيلان مستمر لا توقف فيه، وما هكذا شأنه ليس من الممكن أن تكون ثمةُ شمة فيه يمكن نعتها بالقديمة أو الأزلية، إذ لا يجتمع الحادث بالأزلي والمصنوع بالقديم بتاتا. وبتعبير “صدرا” : “فالحادث الزماني الذي يسبقه العدم يمتنع وقوعه في الأزل[36].

من هنا، نرى أن إستحدام بعض المحققين مصطلح “الأزل” لوصف اللابداية لحدوث العالم، كما فعل “عبوديت”[37]  لم يكن إستخداما سديدا، وربما تم اللجوء إليه لبيان قدم الفيض أو عدم وجود نقطة بداية لحدوث العالم، إلا أنه ليس فحسب يوجد إرباكا للقارئ، إذ تبدو له أن ثمة محاولة مستميتة لجمع النقيضين في بوتقة كائن واحد، وهما القدم والحدوث، وإنما، أيضا لا تتسق ومعطى البرهان المانع من هكذا إجتماع، والذي رفضه حتى واضع النظرية ومكتشفها.

ولعل الأوفق في الشرح هي عبارة “مطهري” التي يقول فيها:

الحادث بعد أن يوجد، يكون في حاجة مستمرة إلى العلة، لأنه في كل آن يوجد، وفي كل آن وجوده الأول غير وجوده الثاني، فالعلة دائما في حالة إفاضة، والحركة تبرهن على إستمرار الاحتياج، فبقاء الشيء إيجاد مستمر له[38]“.

إذن، فرغم أن العلة دائمية الافاضة، إلا أن المفاض كائن تجددي الوجود، وليس إبقاؤه موجودا إلا بإيجاد غير منقطع له.

المُعطى الثالث:

ليس صحيحا أن نبحث عن موضوع الحركة، فنسأل: من المتحرك؟ لأن الحركة ليست عارضة طارئة على الحركة، بل المتحرك والحركة أمر واحد، كائن واحد، هوية واحدة بتمام ما تحمله كلمة “واحدة” من معنى[39].

المعُطى الرابع :

ما عاد السؤال الشهير حول كيفية ارتباط هوية العالم الذي هو جوهر سيال ومتزحلق يتحول ويتغير في كل آن، بعلة ثابتة، سؤال لا يمكن الاجابة عنه.

فصلته المعقدة بالعلة قد الآن توضحت تماما. إنه وجود غير قار، وجود سيال متعلق فقرا بعلته الموجدة له. فهو من جهة ارتباطه بعلته موجود بنحو ديمومي لاستحالة وجود العلة وعدم وجود المعلول.

ومع أنه موجود بصفة دائمة، إلا أنه يحدث في كل آن.

“فبحسب الحركة الجوهرية لا توجد في الطبيعة كينونة وإنما صيرورة مستمرة متتالية[40]، وبما أن كل قطعة منه تحدث، فمجموعه حادث، فالعالم حادث ولا يزال في حدوث. يقول الملا صدرا: “فإن قلنا إنه واحد صدقنا، وإن قلنا إنه متعدد صدقنا، وإن قلنا إنع باق من أول الاستحالة إلى غايتها صدقنا، وإن قلنا حادث في كل حين صدقنا، فما أعجب حال مثل هذا الموجود وتجدده في كل آن”[41].

وبالكشف عن كيفية تعلق الحادث بالقديم، توضحت أيضا، علاقة الفاني بالباقي، والجديد بالأزلي، والأرض بالسماء، والعالم بالله. هذه الأزمة التي تحولت إلى أُحجية، وأسببت ذهولا عمل جمع من الفلاسفة في فترات مختلفة من التاريخ الفلسفي لأجل حلها، وبذلوا جهودا حثيثة لفك شفرتها دون جدوى.

لقد زالت تهمة معاداة الفكر الفلسفي للدين، وخصامه معه، والتي لصقت به منذ أن تبنى “قدم العالم”، متأثرا بقاعدة “إذا وجدت العلة فإن وجود المعلول ضروري”، وبزوال هذه التهمة بإثبات حدوث العالم، ما عاد ذلك التوجس من هذا الفكر موجودا في المواقع الرسمية للفكر الديني، وطويت صفحة الخصام بينهما تماما.

“ينتقد الملا صدرا قول المشائين بأن الخلق غير زماني والعالم قديم مساوق لبارئه في الوجود وإن اعتمد على هذا الباري كعلة له في وجوده، كما ينكر ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الخلق من العدم المحض تم في زمن، ومن ثم فالعالم حادث، ولا يرضى ما انتهى إليه أستاذه الداماد من حل يتمثل في القول بالحادث الدهري، ويقول في مقابل ذلك كله بالحدوث الزماني، وأن الخلق يتم في الزمان بصفة مستمرة من خلال الحرة الجوهرية، فيتجدد وجود الكون في كل لحظة، “بل هم في لبس من خلق جديد” (ق 15)، والجديد إنما يعتمد في ظهوره على السابق عليه، أي أن الكائن يقوم على أنقاض الفاسد في نفس اللحظة[42]“.  

تاسعا: حلت الحركة الجوهرية الغموض الذي يكتنف علاقة المادة بالمجرد، والجسم بالروح. ورسمت خارطة لسير المادي إلى عالم التجرد والروحانيات من خلال الحركة الجوهرية. فمنذ أن ألغى الشيرازي الفواصل بين مراتب الوجود باستثناء فواصل الشدة والضعف، ما عاد ثمة موجودان أحدهما من الأعلى يُعرف بالروح، والآخر من الأسفل يُعرف بالبدن، التقيا من غير ميعاد مسبق، ليعيشا غربة غريبة فيما بينهما إلى أن يفترقا عبر مفرق الموت. كلا. وإنما هنالك كائن واحد، ذو شخصية واحدة، يمضي في طريق التكامل من أسفل العوالم إلى أعلاها وجودا. كائن “جسماني الحدوث روحاني البقاء”[43].

ومعنى ذلك، أن الكائن المادي “يتحول إلى روح في سيره التكاملي، وليست الروح شيئا آخر يحل في البدن حال وجوده، ويغادره حال موته. تبدأ الحركة التكاملية الجوهرية للنفس من أدنى مراتبها المادية الجسمانية، حتى تبلغ أعلى مراتبها العقلية التامة، حيث يكون لها تعلق بالعقل المفارق، فالحركة الجوهرية ترى العالم صيرورة متواصلة، وترى النفس جوهرا متسعا باستمرار، وبأن المعرفة هي شأن وجودي محض، وعليه فالتراكم المعرفي الوجودي للنفس، هو حصيلة التغيير الجوهري فيها، لأن هذه الاضافات المعرفية ليست إضافات عارضة، بل هي ذاتية بناء على أصالة الوجود. فالمعرفة صيرورة الأنا وتطور الوجود، فهي كالوجود، بل هي عين الوجود، إن الهدف من الصيرورة الوجودية هذه هي بلوغ النفس لنشأتها العقلية التامة بعد تقلبها في الاطوار قربا وبعدا[44]“.

ننقل هذه النتائج المذهلة بلسان “مطهري” أحد كبار أساتذة الحكمة المتعالية، يقول: “الروح نفسها نتاج لقانون الحركة، وهذا القانون مبدأ لتكون المادة نفسها، والمادة قادرة على أن تربى في حجرها موجودا يضاهي ما وراء الطبيعة، ولا يوجد في الحقيقة حائل يحول بين المادة وما وراء الطبيعة، ولا مانع من أن تتحول المادة بعد اجتيازها لمراحل الرقي والتكامل الى موجود غير مادي”[45].

“هكذا يتجاوز الشيرازي ثنائية الخالق والمخلوق، وهذا مهم جدا، من أجل انبعاث كائن أرضي إلى عالم متعال. وذلك لأن الشيرازي يرى حسب نظريته في وحدة الوجود أن شكلا من التشكيك يجمع بين الوجود والموجود، بمعنى أن الوجود يتمثل في أشكال متعددة الظهور، فهو مع الجوهر جوهري، ومع العرض عرضي،. في هذا الاطار تأخذ الروح العاقلة بعدا ماديا مع المادة وعقلانيا مع العقل. هذا التصور يدخل في إطار نظرية الشيرازي للوجود والحركة الجوهرية. وتحظى الحركة الجوهرية إذن بمكانة مركزية في فلسفة الشيرازي، إلى جانب نظرية الوجود. تهدف الحركة الجوهرية أولا إلى غاية متعالية: إنها تربط العالم الأرضي بالعالم السماوي، إنها تقود المادة إلى العقل وتقود المتعدد إلى الوحدة وتجعل من الظهور حقيقة واقعية، وتنقل بالنقص إلى الكمال. وهي بكل هذا تربط بين الطبيعة المتوترة وبين الحياة الأبدية في مسار تجديد متواصل. إنها وسيلة جعلها الله في الطبيعة لكي تقوم بإخراج خلق جديد. لكن الحركة الجوهرية والخلق المتواصل ليس لهما مفهوم أخروي فقط بالمعنى الضيق، إنهما أكثر من ذلك، في فلسفة الشيرازي فإنهما يشكلان علاقة صلة الكائن غير الكامل والمتغير وبين الكائن المطلق. الكائن الناقص والرهين بالعدم يستطيع فقط عن طريق تجديد متواصل وتنمية ذاتية أن يأمل في حياة أبدية. الحركة الجوهرية هي إذن السبب في التقلب الانساني. وأيضا السبب في تصميم ذاتيته عبر أطوار الوجود التي عبرها، والسبب كذلك، في الانقلاب الكلي والرجوع الى الله في ثوب الانسان الجديد. إنها بهذا الشكل رمزا للتغيير”[46].

ولا عجب بعد ذلك، أن تغدو هذه المدرسة هي “الشاخص الذي يمثل الفلسفة الاسلامية اليوم”[47].


[1] عبوديت، عبد الرسول: النظام الفلسفي لمدرسة الحكمة المتعالية: ج2ص142، ترجمة علي الموسوي ومراجعة الدكتور خنجر حمية، مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي، بيروت، ط1 ، 2010.

[2] الشلبي، عبد الكريم: أصالة الوجود عند الشيرازي من مركزية الفكر الماهوي الى مركزية الفكر الوجودي. ص157، دار صفحات للدراسات والنشر، ط1، دمشق، 2008.

[3] بور، رضا حاجت: ماهية الكمال وفكرة الحركة الجوهرية عند الشيرازي. ضمن : نظرات في فلسفة ابن سينا وملا صدرا الشيرازي، ص230. راجعه: مقداد عرفة منسية. سلسلة العلوم الاسلامية: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، تونس، 2014.

[4] العلوي، هادي: نظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي. ص20، ط1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1983.

[5] فخري، ماجد: تهافت الفلاسفة، أنظر التصدير ص8، الطبعة الكاثوليكية بتحقيق الأب بويج، بيروت، 1962.

[6] سعادة، رضا: مشكلة الصراع بين الفلسفة والدين من الغزالي وابن رشد إلى الطوسي والخواجة زاده، ص10، دار الفكر اللبناني، ط1 ، 1990.

[7] أمين، عثمان: نصوص فلسفية. ص205: 214. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1، 1976.

[8] الشافعي، حسن مجمود عبداللطيف: نظرية الحركة الجوهرية عند الملا صدرا في سياق الفكر الاسلامي. ورقة ألقيت في مؤتمر الملا صدرا عام 2001 في جزيرة كيش الايرانية، ضمن “الملا صدرا والفلسفة العالمية” ص291 .

[9] أنظر مقدمة الدكتور صلاح الجابري على “أصالة الوجود عند الشيرازي من مركزية الفكر الماهوي الى مركزية الفكر الوجودي” للمؤلف كمال عبد الكريم الشلبي، ص8، دار صفحات للدراسات والنشر، ط1، دمشق، 2008.

[10] هاني، ادريس: مفهوم الوجود المتعالي تأسيس عريق لرؤية مبتكرة. ضمن: مساءلة الوجود على ضوء الواقعية الصدرائية، ص180، دار المعارف الحكمية، ط1 بيروت، 2015.

[11] هاني، أدريس: ما بعد الرشدية. ص52، مركز الغدير للدراسات الاسلامية، ط، بيروت، ط1،  1420 للهجرة.

[12] كوربان، هنري: تاريخ الفلسفة الاسىلامية ج2ص157. نقلا عن الدكتور علي الحاج حسن في كتابه “الحكمة المتعالية عند صدر المتألهين الشيرازي” ص84، دار الهادي، بيروت، ط1، 2005.

[13] المصباح، محمد تقي: تعليق على نهاية الحكمة للعلامة الطباطبائي

[14] بعض الباحثين يقرأ هذا المبدأ بنحو ثلاثة مبادئ هي أصال الوجود، ووحدته، وتشككه. أنظر مثلا مراتب المعرفة وهرم الوجود عند الملا صدرا للكاتب كمال إسماعيل ص379.

[15] الشافعي، حسن محمود عبد اللطيف: نظرية الحركة الجوهرية عند ملا صدرا في سياق الفكر الاسلامي، ص295. ضمن: الملا صدرا والفلسفة العالمية المعاصرة.

[16] الشلبي، كمال عبد الكريم: أصالة الوجود عند الشيرازي من مركزية الفكر الماهوي الى مركزية الفكر الوجودي. ص161، دار صفحات للدراسات والنشر، ط1، دمشق، 2008.

[17] اليزدي، مهدي الحائري: هرم الوجود دراسة تحليلية لمبادئ علم الوجود المقارن. ص7. ترجمة : محمد عبد المنعم الخاقاني. دار الروضة للطباعة والنشر. بيروت، ط1 ، 1990.

[18] الشرازي، محمد بن إبراهيم: الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ج1ص11 و12.

[19] مطهري، مرتضى: في رحاب نهج البلاغة. ترجمة هادي اليوسفي. ص66.

[20] حلباوي، علي أسعد: أصالة الوجود عند صدر الدين الشيرازي ص156

[21] بدوي، عبد الرحمن: موسوعة الفلسفة ج2ص615.

[22] اللواتي، حسن أحمد جواد: المصمم الأعظم. تعليق: محمد رضا اللواتي. ص165 و ص259، الدار العربية للعلوم ناشرون. بيروت ط1 ، 2014. 

[23] الشيرازي، محمد بن إبراهيم: الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ج7ص290.

[24] الطباطبائي، محمد حسين: أصول الفلسفة والمذهب الواقعي، ج3 ص222. ترجمة السيد عمار أبو رغيف. ويٌعد هذا المصطلح من استخدامات الطباطبائي أطلقه لأول مرة في كتابه هذا.

[25] دهباشي، مهدي: اتصال أبعاد الطبيعة المادية في فكر ملا صدرا وآنشتاين وما يترتب عليها من النتائج. ضمن: الملا صدرا والفلسفة العالمية المعاصرة. ص266.

[26] العلوي، جاسم حسن: العالم بين العلم والفلسفة. ص97، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 2005.

[27] العلوي، جاسم حسن: العالم بين العلم والفلسفة، مصدر سابق.

[28] الشافعي، حسن محمود عبد اللطيف: نظرية الحركة الجوهرية عند ملا صدرا في سياق الفكر الاسلامي، ص296، مصدر سابق.

[29] الشيرازي، محمد بن إبراهيم: الشواهد الربوبية ص108، نقلا عن النظام الفلسفي لمدرسة الحكمة المتعالية ج2ص106. مصدر سابق.

[30] المصدر السابق ج2ص105.

[31] المصدر السابق ج2ص112.

[32] الديناني، غلام حسين الابراهيمي: القواعد الفلسفية العامة في الفلسفة الاسلامية ج2ص112.

[33] المسلم، صادق: إبداعات صدر الدين الشيرازي الفلسفية : النفس نموذجا، ص68.

[34] المصدر السابق ج2ص202.

[35] بروجردي، مصطفى: نظرية الحركة العامة في الفلسفة الاسلامية والغربية ص287 ضمن: الملا صدر والفلسفة العالمية المعاصرة. مصدر سابق.

[36] دغيم، سميح: موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي ص63

[37] عبوديت، عبدالرسول: النظام الفلسفي لمدرسة الحكمة المتعالية ج2ص202. تعريب: علي الموسوي. مراجعة: الدكتور خنجر حمية.

[38] مطهري، مرتضى: بحوث معمقة في شرح المنظومة. ج2ص130. ترجمة: عمار أبو رغيف.

[39] الكراني، مظاهر شهراني: إبداعات العلامة الطباطبائي الفلسفية في الحكمة المتعالية لصدر الدين الشيرازي ص569

[40] بروجردي، مصطفى: نظرية الحركة العامة في الفلسفة الاسلامية والغربية. ضمن : الملا صدرا والفلسفة العالمية المعاصرة ص285.

[41] الشيرازي، محمد بن إبراهيم: الحكمة المتعالية في الأصفار العقلية الأربعة ج3ص84

[42] الشافعي، حسن محمود عبد اللطيف: نظرية الحركة الجوهرية عند ملا صدرا في سياق الفكر الاسلامي، ص296، مصدر سابق.

[43] الشيرازي، محمد بن إبراهيم: الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة ج8ص334.

[44] لزيق، كمال اسماعيل: مراتب المعرفة وهرم الوجود عند ملا صدرا. دراسة مقارنة. ص389، مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي. بيروت، ط1، 2014

[45] مطهري، مرتضى: أصالة الروح، ترجمة: محسن علي. ص18

[46] بور، رضا حاجت: ماهية الكمال وفكرة الحركة الجوهرية عند الشيرازي. مقالة ضمن: نظرات في فلسفة ابن سينا وملا صدورا الشيرازي. راجعه وأعده للنشر: مقداد عرفة منسية. ص250. دار الحكمة، تونس، ط1 ، 2014.

[47] عبوديت، عبد الرسول: ترجمة: محمد حسن زراقط: مجلة المحجة العدد 20. نقلا عن المصمم الأعظم للدكتور حسن أحمد جواد، تعليق محمد رضا اللواتي. ص248، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2014.

Play Video

TestPlaylist

3 Videos
Play Video